الشيخ محمد الصادقي
189
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
و « هو » لا سواه « الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » فلما ذا القنوط من رحمته واللجاج في معصيته أو اللجوء إلى سواه ، فباب التوبة مفتوحة على مصراعيها لمن تاب إلى اللَّه ، وقبول التوبة لمن أرادها ، أن يتوب اللَّه على العاصي ليتوب إلى اللَّه ثم يتوب اللَّه عليه ليقبلها عنه : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 9 : 118 ) « وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا » ( 2 : 128 ) والتوبة الصالحة هي بعد الاستغفار : « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » ( 11 : 3 ) ومن بعد التوبة الإيمان والاهتداء والعمل الصالح : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ » ( 5 : ) 39 ) « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » ( 20 : ) 82 ) . وقد تنتهي التوبة إلى الاجتباء كما في آدم : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 ) فقد عصى فتاب إلى اللَّه فتاب اللَّه عليه ثم هداه هدى ثانية بعد ما اهتدى في توبته ثم اجتباه بالرسالة . « وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » وترى العفو هنا عن السيئات بتوبة ؟ وقبول التوبة يشمله ! أم دون توبة فكيف هو ؟ ! إن السيئات هي ما دون الكبائر ، والعفو عن السيئات دون توبة موعود شريطة اجتناب الكبائر : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 ) فمقترف الكبائر والسيئات دون توبة لا تعفى عنه السيئات دون توبة . « وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » اللَّه فيما دعاهم إلى دينه والتوبة إليه كما « وَيَسْتَجِيبُ » اللَّه دعاءهم وتوبتهم « وَيَزِيدُهُمْ » في استجابتهم إياه واستجابته إياهم « مِنْ فَضْلِهِ » وأما « الْكافِرُونَ » ف « لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » إذ لم يستجيبوا لربهم فلا يستجيبهم ربهم ، ولهم عذاب شديد .